هاشم معروف الحسني

421

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

المؤمنين إلى أن يتخذها مقرا له مخافة أن يقوم ابن الأشتر أو غيره بما يسيء إلى الأمن والنظام الجديد إلى غير ذلك مما قيل في أسباب هجرته إلى الكوفة ، والظاهر أن ذلك كله لا يمت إلى الواقع بصلة من الصلات ذلك لأن أسطورة السبئية على تقديرها قد انتهت مهمتها في البصرة وحققوا أهدافهم كما يزعم بعض الكتاب ، ولا مصلحة لهم في إيجاد فتنة في الكوفة بعد ما صارت الأمور في البصرة إلى ما يريدون كما يزعم بعض المؤرخين ، ولم يكن ابن سبأ بعيدا عن علي ( ع ) كما يدعون ليشاغب عليه في الكوفة . وأما حديث غضب مالك بن الأشتر من تولية أولاد العباس بن عبد المطلب فهو من صنع الرواة أيضا لأن مالك الأشتر أرفع شأنا من أن يكون من دعاة الفتنة أو ممن يشاغبون على أمير المؤمنين ، وقد صح عنه أنه قال : كان لي مالك كما كنت لرسول اللّه ، وهو يعرف مكانتهم في الإسلام وإخلاصهم للنظام الجديد وحرصهم على أن تسير الأمور حسب التخطيط الذي يريده الإمام ( ع ) . وعندما نلاحظ الظروف الحرجة والأحداث القاسية التي واجهت خلافة علي ( ع ) يمكن أن نستخلص منها السبب الذي دعاه إلى ترك المدينة عاصمة الخلافة الإسلامية واختيار الكوفة بديلا لها ، لأنه قبل العصيان المسلح الذي قام به الحلف الثلاثي كان يعد العدة لإرسال جيش قوي إلى الشام يتولى قيادته بنفسه لاقصاء معاوية عنها ، ولما تمرد عليه طلحة والزبير واجتمع إليهما الطامعون والموتورون من الأمويين وغيرهم وخرجوا من الحجاز يريدون البصرة ومعهم زوجة النبي عائشة أدرك أن تغاضيه عنهم يشكل خطرا على الأمة لا يقل عن خطر معاوية فأرجأ أمر معاوية ريثما يسوي حسابه معهم ويفوت عليهم الفرصة التي كانوا يحلمون بها ، وبالطبع خلال تلك المدة كان معاوية قد استعد استعدادا كاملا ، ووجد في تمرد المنشقين عنه في الحجاز فرصة لانجاح خطته فانقاد إليه أهل الشام وأظهروا غضبهم لعثمان وحرصهم على الطلب بدمه من علي وأصحابه وألحوا عليه في ذلك وهو مع ذلك يتأنى ويتخذ التدابير الكافية لكل الاحتمالات ، وكان مع ذلك يطمع في العراق ويرسل إلى زعمائها وقادة